ظهر الإسلام وأنتشر في أذربيجان منذ القرن السادس الميلادي القرن الأول الهجري ومع انهيار دولة الفرس تحت أقدام الفاتحين المسلمين بقيادة سعد بن أبي وقاص رضوان الله عليه . ولما وقع الخلاف بين على ومعاوية رضوان الله عليهما وظهور التشيع واستيطانه في العراق وإيران دخل الكثير من أهل أذربيجان في المذهب الشيعي للصلات التاريخية والجغرافية مع إيران ولكن بقي الجزء الشمالي من أذربيجان والقريب من تركيا سنيا وحتى الآن . فترة الاحتلال الروسي - السوفيتي ومع ضعف سلطان الخلافة العثمانية وكون أذربيجان هي الأقرب لإيران خضعت لسيطرتها في إطار الحروب التي وقعت بين العثمانيين والدولة الصفوية ولما غزا الروس أسيا الوسطى دخلوا في حروب مع إيران ، وانتهت الحرب الروسية الفارسية عام 1826م ، و كان آخر صراع مسلح بين الإمبراطورية الروسية وفارس انتهت بانتصار كبير لروسيا وتوقيع شاه فارس على معاهدة تركمنجاي التي تضمنت بنوداً نصت على دفع تعويضات لروسيا والتنازل عن مناطق حدودية لصالح الروس ، ومن وقتها ظلت أذربيجان تحت الحكم الروسي حتى انهيار الاتحاد السوفيتي وحصولها على الاستقلال عام 1991م . وغني عن البيان الحالة الدينية في أذربيجان خلال فترة الاحتلال الروسي واستمراره مع البلاشفة السوفيت حيث أغلقت المساجد أو خربت وحولت إلى خمارات أو مراقص وحوكم العلماء والدعاة وتمت مصادرة أموال التجار المسلمين الأثرياء ولم يفرق الروس في ذلك بين السنة والشيعة ، وتم تغيير أسماء وألقاب عائلات السكان في أذربيجان لإبعاد المسلمين عن أصولهم وجذورهم واستمرت حالة الاضطهاد هذه حتى الاستقلال وانفردت أذربيجان عن غيرها من بلدان أسيا الوسطى بأنها كانت قبل الاستقلال شبه خاليه تقريبا من المتدينين عموما فضلا عن أن يكونوا من اتجاهات أو حركات إسلامية وخلت كذلك من الحجرات ومدراس تعليم الإسلام السرية التي انتشرت منذ السبعينات في بلدان أسيا الوسطى الأخرى طاجكستان وأوزبكستان وكازاخستان أذربيجان تعود للإسلام بدأ ظهور الإسلام مرة أخرى في أذربيجان بعد أن بدأت تخف القبضة السوفيتية عام 1980م وبدأت السلطات تسمح للمسلمين بالحج فذهب جماعات من كبار وبعض الشباب ، وفي بداية التسعينات ومع نزوح عدد من الطلاب للدراسة في مصر والسعودية وباكستان وإيران تأثر بعضهم بالأفكار السائدة هناك سواء أكان فكر الإخوان المسلمين أو السلفيين أو بعض الأفكار الشيعية ، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي جاء السماح لبعض هيئات الإغاثة للعمل في أذربيجان ليفتح بابا جديدا للتواصل بين العالم الإسلامي وأذربيجان ، فدخلت هيئات مثل : إحياء التراث الإسلامي التي أعادت بناء 62 مسجد ، منها 4 - في باكو وتمويل بناء مسجد أبو بكر في باكو ، وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية ومقرها السعودية التي قامت بجهد كبير في إنشاء المدارس والمساجد وتم إنشاء عدد من المدارس الدينية مازال بعضها عاملا حتى الآن مع وجود أشكال مختلفة من التضييق عليها ، ويمكن القول أن هذا الجهد التعليمي والإغاثي والمعماري قد أثمر عددا ولو محدودا من الأذريين المتدينين والمنتمين إلى الإسلام عقيدة وشريعة وبفهم وإن تنوع هذا الفهم بتنوع مدارسه بين سلفية وإخوانية وغيرهما ولكنه حتى هذه اللحظة ما يزال في إطار محدود للغاية لا يمكن التعبير عنه بالظاهرة الإسلامية . وتحرك الأتراك في ذات الوقت تقريبا الذي تحرك فيه العرب دون معارضة من الحكومة الأذرية ثم تحول الموضوع إلى ترحيب واضح بالأتراك بعد دعم الحكومة التركية للدعاة والمدرسين الذي بدأ ويزداد تدريجيا من بداية حكومة الرفاة بقيادة نجم الدين أربكان وحتى الآن ، ويتوزع جهد الدعاة والمدرسين الأتراك بين داخل أذربيجان وبعث عدد من الطلاب للتعلم في تركيا . هذا على الجانب السني وعلى الجانب الشيعي تحركت مؤسسة الإمام الخميني للإغاثة والتي دخلت في الأساس كي تساعد أذربيجان بعد الحرب في ناغورني كاراباخ ونقلت كثيرا من الكتب الشيعية الى داخل البلاد. و في عام م 1991 تم إنشاء "الحزب الإسلامي في أذربيجان ،" ولكن السلطات كانت تخشى استستخدم إيران للحزب لتحطيم المبادئ العلمانية فتم حظره في عام 1995 ، واستغلت السلطات الإيرانية حادث اغتيال الباحث Buniatov ضياء 1997 تم اغلاق جميع المدارس الدينية الايرانية وعددها 22 مدرسة عام 2001 م ومع أحداث سبتمبر تم ترحيل عدد من العرب العاملين في الجمعيات الإغاثية وأغلق أغلبها بحجة الإرهاب وتضامنا مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث سبتمبر 2001 م . سنية أم شيعية ومع الكثافة السكانية التى تميل إلى جانب الطائفة الشعية فلا يمكن اعتبار أذربيجان دولة شيعية لاسباب متعددة منها : 1. أن المعرفة الدينية ضعيفة للغاية لدى الجمهور الواسع من الأذريين وهم وإن كانوا يعتبرون أنفسهم مسلمين ولكنهم لا يعرفون عن أركان الإسلام أو أحكامه شيئا فضلا عن أن يعرفوا الفرق بين السني والشيعي وإن كان المعنى عندهم سياسيا جغرافيا أكثر منه دينيا فالقادم من إيران أو الموالي لها شيعي والقادم من تركيا صوفي سني ومن العرب سني وهكذا. 2. لا يختلف فهم الحكومة لقضية الدين عن التصور الشعبي العام وإقبالها أو إعراضها عنه تأتي بحسب التطورات السياسية والعلاقات الدولية ورعاية الحكومة الأذرية للمرشدين الدينين الأتراك دليل واضح على ذلك لمحاولة الحكومة الأذرية تحسين علاقتها مع تركيا وإعجابها بالنموذج التركي في إطار معين وليس بشكل عام على خلاف الطريق التي يعمل بها العرب أو الإيرانيين فقدم تم ترحيل أحد المدرسن المصريين على طائرة خاصة من باكو إلى القاهرة عام 2003 م لتشابه في الأسماء ودون تدقيق مع عدم مخالفة هذا المدرس أي من القوانين الأذرية أو ارتكابه أي شيء يعاقب عليه القانون ولكن تم الترحيل لمجرد وجود تشابه أسماء ، الأمر المستحيل أن يتم مع أي من المدرسن أو الدعاة ذوي الأصول التركية . الحركات الإسلامية في أذربيجان لم تنتشر الاتجاهات والحركات الإسلامية في أذربيجان انتشارا كبيرا بل كانت في الغالب الأعم اتجاهات ينتمي إليها غير الأذريين مثل الجيش الإسلامي في القوقاز الذي كان ينتمي إليه الشيشان أو الداغستان المقيمين في أذربيجان ، وكذلك ظهر وجود لحزب الله وهو تنظيم شيعي يشبه حزب الله اللبناني وأيضا من عرف انتمائهم له في أذربيجان كانوا إما إيرانيين أو لبنانيين ، ويقال أنه قد ظهرت بؤر لحزب التحرير هناك ولكن لم تظهر أدلة واضحة على ذلك ، و جماعة " الموحدين الأحرار وهي جماعة إيرانية " تأسست في عام 1992م بزعامة موسى عمران، وهي تعبر عن نفسها بأنها حركة توحيدية جهادية ، وتدعو إلى إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية إيرانية شعبية اتحادية زعمت الحكومة الأذرية أنها قد ألقت القبض على 7 من أفرادها ضمن 20 فردا أتهموا بالتجسس أعلن ذلك : نائب الوزير في وزارة الأمن القومي الأذربيجانية بتاريخ : 06-25-2008 وأعلن عن وجود تنظيمين آخرين هما ، "جماعة منير" و"القوقاز - القاعدة" ولكن الواقع وعدد المقبوض عليهم وجنسياتهم يشهد كل ذلك بأن أذربيجان شبه خالية من التنظيمات الإسلامية اللهم إلا أنها تعتبر الممر الرئيس للدخول إلى الشيشان سواء من جانب المقاتلين العرب أو الهيئات الإغاثية أو حتى أجهزة الاستخبارات الغربية ، وزاد هذا الدور بشكل كبير بعد الصدام العسكري بين جورجيا وروسيا الصيف الماضي الأمر الذي دعا مجموعة الأزمات الدولية لإصدار تقرير مفصل عن الحالة الدينية في أذربيجان وقد نشرت تقريرا بعنوان "أذربيجان : المستقلة الإسلام والدولة" أوروبا التقرير رقم 191-25 ، 25 مارس 2008 م . الحكومة الأذرية بين نار الجماعت الجهادية وجنة الاستعانة بالمجاهدين ضد أعدائها ومع تصاعد حرب الشيشان الثانية عام 2000م ونزوح حوالي 10000 شيشان للجوء في أذربيجان هربا من الحرب ظهرت جماعات متدينة جديدة داخل أذربيجان وأيضا باحتكاك المجاهدين العابرين إلى الشيشان وقد استغلت السلطات الأذرية ذلك في ادعاءها انضمام بعض الأذريين للمجاهدين الأفغان ، وفقا للبيانات الرسمية للأذربيجانيين : توجه نحو 300 من شباب أذربيجان ذوي الاتجاهات السلفية والجهادية للتدريبهم في معسكرات تدريب في الشيشان وداغستان . وهو ادعاء يفتقر إلى الدليل ولكنه يعبر بحسب العدد المذكور عن تخوفات الحكومة الأذرية من توطين الفكر الجهادي في أراضيها وإن كانت تغض الطرف عن مرور يعض المجاهدين من أراضيها لتوجه إلى الشيشان عبر جورجيا ، ولكنه المسكوت عنه لأسباب مختلفه منها : الرضى الأمريكي عن فكرة إحداث قلاقل داخل روسيا ، ولاستخدام بعضهم كفزاعة وربما كمقاتلين فعليين ضد أرمنيا في قتالهم لتحرير الأقاليم الشمالية المحتلة وقد استخدموا بالفعل من قبل وربما للفساد الداخلي المستشري للغاية وإغداق العابرين الآلاف الدولارات على رجال الشرطة للسماح لهم بالمرور وربما كل ذلك وأسباب أخرى . تطور الأحداث العالمي وتأثيره على علاقة أذربيجان بالحركات الإسلامية مع انتهاء فترة حكم بوش بتصنيفاته للعالم بين محور الخير والشر وصدامه مع الكبير مع دول كثيره في العالم وبدء الحقبه الجديدة التي يقودها أوباما والتي بدأت مؤاشراتها باعتماد سياسة مختلفة عما كان يقوم به بوش تعتمد بشكل أساس على استغلال الصراعات الداخليه داخل معسكرات الخصوم وتقوم أجهزة الاستخبارات بالجهد الأكبر بدلا من بدلا من تدخل الجيش وبدأت المؤشرات في باكستان وأفغانستان بتأجييج الصراع بين الجيش الباكستاني وطالبان باكستان لقطع الطريق على أي مساعدات من الطلبان لإخوانهم الأفغان وينفرد الأمريكان بهم في الهجوم الموسع والذي بدأ منذ أيام ، أما الوضع في روسيا فقد تغيرت سياسة الاستفزاز الأمريكيه لروسيا عن طريق المساعدات والدعم غير المحدود لجورجيا الدولة السوفيتيه السابقة وبدأ إشغال روسيا عن طريق برميل البارود الجاهز للاشتعال أصلا في القفقاس والشيشان وقد ظهرت بوادره في محاولة إغتيال رئيس أنجوشيا في : 22 يونيو/حزيران ، ثم هذه العمليه والتي قتل وأصيب فيها قرابة العشرون من الجنود الروس في إنجوشيا في : 04-07-2009 م مما يؤشر على تحرك كبير في الأيام القادمة للصراع ويذكر بأسباب إشعال الصراع في الشيشان في الحرب الثانية – وستلعب بالتأكيد الطريق الأذرية لمد الشيشان دورا كبيرا مما يعني أننا مقبلين على فترة شهر عسل بين التيارات الإسلامية وخصوصا الجهادية مع الحكومة الأذرية فهل ستغامر أذربيجان بإخراج العفريت من القمقم برعاية أمريكية .........؟؟؟!!!!! وما هو الدور التركي والجورجي المنتظر مع تغيرات قواعد اللعبة في المنطقة ؟، وهل سيظل المسلمون مفعول بهم على الدوام ؟.... أسئلة تجيب عنها الأيام المقبلة والتي لن تكون بأي حال من الأحوال هادئة .